اين مركز التفكير الوطني …؟

اين مركز التفكير الوطني …؟

رمضان الرواشدة

في كل دول العالم هناك مراكز ابحاث متقدمة ومفكرون سياسيون وباحثون مهمون يشكلون ما يسمى بعقل الدولة المركزي الذي تلجأ اليه الدولة في الازمات المهمة والقضايا الاشكالية التي تواجهها لسماع الراي والتباحث حول هذا الامر.

في ايران هناك ما يسمى” مجمع تشخيص مصلحة الدولة” وهو منصوص عليه في الدستور الايراني ويتدخل لحماية الدولة عندما تتعارض المصالح بين الحكومة التنفيذية والبرلمان او عندما تحتاج الدولة الى راي استراتيجي مهم.

في الاردن لدينا ” المركز الوطني لادارة الازمات” الذي تفاءلنا به خيرا عند بداية تأسيسه لكنه تحول عن ذلك وجلّ ما يقوم به اخيرا هو التنبؤ بحالة الطقس واين مكان السيول(…..) .

ما ادعو له يختلف كثيرا عن مجلس السيسات الرسمي ومركز ادارة الازمات، فانا ادعو الى تشكيل العقل المركزي للدولة الاردني مكون من رسميين وشعبيين ، من رؤساء وزارات الى نقباء الى حزبيين من المعارضة والى تمثيل طيف واسع من المفكرين وعلماء الاجتماع والسياسة والاقتصاد . وعلى اساس غير رسمي ويمكن تشكيله بارادة ملكية ليقدم الاستشارة للدولة وراس الدول عندما تحين اللحظة المناسبة لذلك، وعلى اساس ان هذا العقل المركزي بما يحويه من خبرات سيكون قادرا على ابداء النصح الى الدولة الادنية كلما اشكل عليها الامر .مثلا المشاركة في مؤتمر البحرين الاقتصادي الذي دعت اليه امريكا يمكن في مثل هذه الحلة اللجوء الى عقل الدولة المركزي لابدء النصيحة وفقا لحسابات ومصالح الدولة الاردنية العليا واعتبار القضية الفلسطينية قضيتها المركزية.

في السنوات الاخيرة تفجر الغضب الشعبي الاردني في كل المجالات بدءا من العنف الجامعي والمشاجرات العائلية والعشائرية والسقوف المرتفعة لهتافات الحراكيين الذي يتظاهرون كل خميس قرب الدوار الرابع حتى طوشات السائقين لان هناك حالة من الاستفزاز والعنف الفردي والجماعي في المجتمع الاردني وخوف من الحاضر والمستقبل المجهول . هذا الامر يمكن احالته الى عقل الدولة المركزي لدراسته والخروج بتوصيات يجري ارسالها الى صاحب الامر الذي يأمر الحكومة بتنفيذها.

الدراسات الاجتماعية والمجتمعية وتفاصيلها ليس بحاجة الى رؤساء السلطات لبحثها بل اعطائها الى اختصاصيين من ذوي الشأن وهو ما يمكن ان يوفره عقل الدول المركزي الاردني..

الاردن بحاجة الى هذا الشكل من الثنك تانك think tank ويمكن من خلاله ان نشخص مصلحة الدولة الاردنية الداخلية والخارجية وان تلجأ اليه الدولة في الازمات العميقة وان يستعين بكل مكونات الطيف الامني الاردني ، وان يكون واضحا للجميع ان هذا الخيار الاردني هو لمصلحة الدولة وعدم تغول الاطراف المختلفة على بعضها بعضا.

 

google Bot Has Been Deativates !!!

اضغط هنا لزيارة صفحة الرمثا نت عبر الفيس بوك

لا توجد تعليقات

أضف تعليق

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ