الملك والاردنيون وقمتا مكه

 

– كتب  د.عدنان الزعبي

حققت القمتان العربية والاسلامية في مكة على المستوى الاستراتيجي اهدافهما بتبلور موقف عربي واسلامي موحد ضد الممارسات الايرانية وإدانة عربية للتدخلات والممارسات الايرانية في دول الخليج رغم تحفظ العراق على البيان الختامي مطالبا بالحوار السلمي وعدم تصعيد المواقف باعتبار ان الحرب سيؤول الى المصائب على المنطقة . و ركز البيان الختامي وكلمات القادة في المؤتمر الاسلامي على قضية فلسطين وكان الجميع يتفق مع المبادرة العربية كحل للقضية الفلسطينية والمتماشية مع القرارات الدولية وقرارات اليونسكو في اعترافها بالحرم القدسي والمسجد الاقصى وباب المغاربة كمنطقة الحرم الواحدة مقدرين الوصاية الهاشمية على المقدسات ودورها في دعم القدس والمقدسات وتثبيت المواقف لابنائها في الدفاع عن هذه البقعة المقدسة وبالتالي الاشادة بالمواقف الاردنية تجاه القدس الشريف . . وأكد القادة العرب تمسكهم بحل الدولتين والشرعية الدولية وحق اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وعلى حدود الرابع من حزيران لعام 1967. وهو بمثابة رفضهم لصفقة القرن كونهم يقرون ما توصلت اليه الجهود الدولية طويلة الامد بما فيها ادارات البيت الابيض المتلاحقة وقراراتها بحل الدولتين , فلم يأتي القادة ولم يتطرقوا لصفقة القرن نهائيا باعتبارها متناقضة مع الواقع وهذا ما اكده الرئيس الفلسطيني .

إن تأكيد العالمين اعربي والاسلامي على هذا التوجه وتمسكهم بحل الدولتين موقف سيؤدي بالضرورة إلى اضعاف مشروع الادارة الامريكية الحالي, فالعرب والمسلمون ومن خلفهم الامم المتحدة التي رفضت هذه الصفقة باعتبارها مغايرة تماما للمواثيق والقرارات الدولية التي تسعى الامم الامتحدة لتنفيذها وفق سلام عادل وشامل يدعمها بذلك الاتحاد الاروبي الذي اصر على حل الدولتين باعتباره حلا عادلا وشاملا في المنطقة . الامر الذي دفع بوزير الخارجية الامريكي بالاعلان عن مصير الصفقة بالفشل

ولعل الموقف الاردني والفلسطيني المشترك ورغم كل الضغوطات والتحديات المفروضة , كانا نموذجا للمبادىء والثوابت الصادقة في التعامل مع الحقوق ، والرافضة لأي مساومة , فالاردن لم يساوم اسرائيل على مختلف القضايا التي استغلتها اسرائيل للنيل من مواقف الاردن في موضوعات مختلف وخاصة القدس والتدخلات السافرة في المسجد الاقصى . وممارسته من ضغوطات في مشروع البحرين ومنطقة الغمر وموضوع السفارة , وغيرها , فاسرائيل وحكومة نتنياهوا والادارة الامريكية ادركوا انهم امام قيادة لها مبادءها وثوابتها متصالحة مع شعبها مدركة اولوياته وتطلعاته وتعرف كيف تحافظ على هذا العقد الاجتماعي الرزين . مرتبطة بالموقف الفلسطيني الذي ثبت بمواقفه امكانية الصمود والمواجهة في سبيل ثرى فلسطين .وما يحتاجه الفلسطينيون مجرد دعم عربي لتثبيت هذا الصمود وإطالة امده .

قياس المواقف العربية تظهر مباشرة بالمواقف المعلنة باعتبارها منسجمة تماما مع الرأي العام العربي والاسلامي وأن موقف القادة لا يمكن ان يخرج عن ذلك باعتبار ان العقد الاجتماعي بمفهومه التاريخي يقوم على علاقة المصالح المتبادلة بين الراعي والرعية كما فسرها فلاسفة الحكم عبر التاريخ وتعتبرها الدول الديمقراطية مرجعياتها , فالحاكم يأمن الولاء من رعيته عندما يمتثل لمصالحهم ومطالبهم وتطلعاتهم , ومتى استمرت هذه العلاقة استمرت اللحمة وانتعشت الدولة وبنيت بناءا قويا واصبحت قادرة على مواجهة التحديات. وهكذا ترجم القادة العرب مواقفهم بالكلمات ذات المسؤولية الكبيرة تجاه قضايا الامتين العربية والاسلامية وخاصة قضية القدس القضية المحورية للعرب والمسلمين .

مواقف دول الخليج كانت واضحة وجلية واقفلت كل الاقاويل التي كانت تحاك لخلق الشك وعدم الثقة بين الدول العربية , فالسعودية والامارات والكويت والبحرين لم تكن يوما إلا مع قضية العرب الاولى ولن تخضع لكل الضغوطات والتهديدات التي تمارسها الادارة الامريكية لحكمة القيادات فيها بأن الوقف العربي الموحد سيكون الرادع لاي تهديد خارجي , وان المواقف الدولية وخاصة الامريكية لم ولن تكون إلا مواقف مدفوعة الاجر , وهو المنحى الذي يسير عليه قطار ترامب وزمرته .

ولعل السؤال الاهم الذي يطرحه المواطن العربي ميتطلع إلى مدى التزام القادة العرب بما صرحوا به ، والدفاع عن ما اعلنوه ؟ ؟ , فالاساس بالتطبيق لا بالتصريح باعتباره مقياس تطابق القول مع الفعل ووانعكاس الداخل على الظاهر؟! خاصة وأن الامة بأسرها اصبحت على المحك تراقب عن كثب كل التطورات والمواقف وتضع مؤشرات علاقتها بقياداتها بالتفاعل والمشاركة , ومصالحة دائمة ، فلا يمكن أن تخرج القيادات عن محاورها وثوابتها التي اعلنتها لشعبها ورسمت معها خارطة الطريق ولا يمكن للقادة الحديث إلا بوجه واحد وموقف واحد, فهذا اساس الحكم الراسخ , والقادة يدركون ان الضغوط الشعبية هي اهم واخطر من اي مواقف دولية مؤقته خاصة وان المواقف الدولية تقاس بالمصالح والمنفعة المؤقتة .

صفقة القرن اطروحة فاشلة الاهداف والفلسفة والفرضية , وبالتالي لن تخرج النتائج عن ذلك . فمؤتمري القمة كانا بمثابة المسمار الاخير في نعش الصفقة التي تميزت بالتحيز والهيمنة والفرض .

ستحاول اميركيا واسرائيل الترويج لها وستجد مجتمعا محليا واقليميا ودوليا رافضا لهذه الصفقة . اسرائيل وامريكيا ستجدا نفسيهما مرة أخرى وحيدتان عاريتان من حقوق الانسان والشرعية الدولية

google Bot Has Been Deativates !!!

اضغط هنا لزيارة صفحة الرمثا نت عبر الفيس بوك

لا توجد تعليقات

أضف تعليق

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ