الشقران تدرس الأغنية الشعبية في الرمثا في مؤتمر دولي محكّم في الجامعة الهاشمية

الشقران تدرس الأغنية الشعبية في الرمثا في مؤتمر دولي محكّم في الجامعة الهاشميةة وه

 

ناقش المشاركون من الأكاديميين والباحثين خلال فعاليات المؤتمر العلمي المحكم جاء حمل عنوان “الدراسات الدلالية والثقافية: الفضاء واستراتيجيات التأويل” وبتنظيم من قسم اللغة العربية ومختبر تحليل الخطاب في الجامعة الهاشمية، (40) ورقة علمية وبحثية ناقشت أربعة محاور وهي: المصطلح الدلالي والثقافي: الحد والتأويل، وتجليات الدراسات الدلالية والثقافية في التراث العربي في مجالات: الخطاب اللغوي والخطاب النقدي والخطاب البلاغي، وقراءات نقدية ودلالية وثقافية في مجالات: السرد: والشعر، والخطاب السياسي والديني، ومنجز الدراسات الدلالية والثقافية: نقد النقد. وشارك في المؤتمر أكاديميون وباحثون من السعودية والجزائر وقطر والعراق والإمارات العربية واليمن وفلسطين فضلًا عن مجموعة كبيرة من الأكاديميين والباحثين من الجامعة الهاشمية والجامعات الأردنية. وأكد الأستاذ الدكتور كمال الدين بني هاني في كلمته أن حضارتنا وثقافتنا العربية الإسلامية هي الأعلى صوتا وفعلاً في رسالتها الحوارية، وعلى مدى قرون عديدة، لقد شكّلت حيّزًا إنسانيا ممتازًا للحوار والتفاعل بين الشعوب والأمم.

 

وذكرت الدكتور نهلة الشقران التي أدارت حفل الافتتاح أن المؤتمر يسهم في تقديم أوراق علمية فاحصة ومنتجة تنطوي على طروحات فكرية وفضاءات تأويلية فاعلة. فتنطلق استراتيجيات التأويل وتكشف لنا عن جماليات لغتنا العربية الأصيلة، وتظهر ما أضمره الخطاب من طاقات مجازية ودَلالية في بِنيته الخاصّة. ولايتحقق هذا الوعي بوظائفها وجمالياتها الا بفعل القراءة الفاحصة المنتجة، وهذا هو هدف المؤتمر الثاني في قسم اللغة العربية، إذ يقدّم نَتاجَه بدوره ركنا مهمّا يسهم في التغيير الفعّال في مؤسسة تعليميّة أصيلة.

 

كما تضمن فعاليات افتتاح المؤتمر تقديم عرض فيلم عن إنجازات التي حقتها كلية الآداب وأهم الجوائز والأوسمة التي حصلت عليها، والأنشطة والفاعليات المتنوعة لكلية الآداب، إضافةً إلى عرض التخصصات والدرجات العلمية التي تمنحها الكلية.

وعلى هامش افتتاح المؤتمر قام رئيس الجامعة ونوابه بجولة داخل معرض النتاج العلمي لأعضاء هيئة التدريس في قسم اللغة العربية وآدابها والذي عرض فيه مجموعة من الكتب والأبحاث والمنشورات وقد لاقى من استحسان الحضور.

 

أمّا عن بحث الدكتورة الشقران عن الأغنية الشعبية في الرمثا فدرست فيه الأغنية الشعبيّة لغويا، وبيّنت دلالاتها، فقالت في ملخّصها لبحثها إنّ الأغنية الشعبيّة تعدّ صورة مجتمعيّة تعكس عادات الشعوب وتقاليدها في لغتها المغناة، ومن زاوية أخرى نجد فيها معينا يكشف خبايا اللغة في علاقتها بالمجتمع، فاللغة انعكاس للمجتمع بصورتيه الخاصّة والعامّة، والمجتمع فاعل في اللغة من حيث المفردات والتراكيب والشيوع والإهمال.

 

تم اختيار بعض الأغاني الشعبيّة في شماليّ الأردن(الرمثا) وفقا لما عثرنا عليه في الاستعمال وفي الكتب التي دوّنت التراث الشعبي، وهي: الجوفية، ويا ظريف الطول، وجفراء، إذ بيّنت نمط كل أغنية مثلا في الجوفية التي انتقلت من منطقة الجوف في المملكة العربية السعودية عن طريق العمّال الذين كانوا يأتون من تلك المنطقة.يتمّ غناء هذه الأغنية بوساطة فريقين ينتظمان متقابلين دون تحديد عدد لكل فريق، وفي الأصل يبرز من كل فريق رجل يحمل سيفا، وقد لا يتوفّر السيف، فيحمل عصا أو عكازا، ويغني أحد الفريقين اللحن الهادئ الخاص بالأغنية، ليردّ عليه الفريق الثاني مع حركات بسيطة متزنة، وقد شكلا حلقة شبه دائرية، ولا تصاحب هذه الأغنية الشعبيّة آلة موسيقية، وقد يُعزف على الربابة من باب تحميس الحضور فقط.

 

اتصل الوصف في الأغنية الشعبيّة بوصف الطبيعة، فارتبطت البيئة الأردنية بمسميات معيّنة موجودة في الطبيعة عامّة كما هو الحال في أسماء النجوم والطيور وبعض الحيوانات، فالأردني الريفي يربط ما يجري معه من أحداث وفقا لضوء النجم، يتفاءل به ويعقد أمره عليه، وبشبه به محبوبته، ويخاطبه شاكيا له وجعه كما جاء في أغنية “الجوفيّة”([1])، فيخاطب القائل نجم سهيل ويقول له: “يا نجم يللي بالسما واسمك سهيل، بالله إن شفت الوله دلّه علي”، فيجسّده كائنا يشعر بوجع المحبّ، ويوسطّه بينه وبين المحبوب لعلّه يستهدي مكانه استعانة بحركة النجم، ولعلّ النجم يرشده لما لم تستطع إرشاده الطرق.

 

وصفت الأغنية الشعبية بعض الجمادات الموجودة في البيئة، وخُصّت بالوصف دون غيرها نظرا للدلالة التي تريدها الأغنية الشعبيّة مثل الباب والمفتاح والدار والخاتم والسيف، وتمّ دراسة هذا في البحث، فمثلا الدار من المفردات التي توحي بالأمان والاستقرار، يشار بها إلى الأرض والبناء معا بخلاف البيت والمسكن الذي يشار فيه إلى الفضاء الذي يشغله الساكن. وقد يكون فيها بيت أو أكثر، لم تأتِ لوصف العادة الطبيعيّة للإنسان، بل جاءت لوصف سلبي، في أغنية “الجوفيّة” وهي تذمّ من ينشغل بالنساء عن الخروج للقتال، فلم ينشغل بالبيت والأسرة، بل صاحب الجلوس في الدار يطوف من واحدة إلى أخرى، وكأن جذر الكلمة اللغوي يسعف أيضا في إيصال هذه الصورة له، فالدال والواو والراء أصلٌ واحد يدلُّ على إحداق الشيء بالشيء من حوالَيه. يقال دارَ يدُور دَوَراناً([2])، بمعنى إِذا طاف حول الشيء وإِذا عاد إِلى الموضع الذي ابتدأَ منه، وفلان يدور على أربع نسوة يسوسهن ويرعاهن([3])، فالقعود بالدار هنا صورة سلبيّة لمن يترك مجالس الرجال وأفعالهم.

 

وعرضت الأغنية كذلك لوصف المحبوب لتبيّن مواصفاته الجماليّة الأصيلة التي جعلت الحبيب لا يرى سواه، وهذا النوع من التفكير شائع في ثقافة العرب، بل هو من الأمور التي تغنّى بها العربي، فحياته المليئة بالمشقّات والصعاب تبيّن جمال المحبوبة نتيجة مرضية لما يواجه، خاصّة أنّه كان كثير التنقّل والكدّ من أجل لقمة عيشه.ولم تغفل عن وصف التمنّع والصدّ في المقاطع الشعبيّة، ووصف المحبوب وهو يلومها على ما لا حول له ولا قوة به.

 

يظهر أيضا وصف البعد عن المحبوب ووصف الفراق والوفاء، فعلى الرغم من القطيعة التي وصفتها الأغنية الشعبيّة الأردنية غير أنّ الوفاء بقي سمة بادية بين المحبين، يوصل المحب إلى الموت إن فرّقه القدر عن حبيبه، كما جاء في أغنية “الجوفيّة”:.

 

” جابو الخطيب ومدّدوني على اللوح قلت برخي لمّا عشيري يصلني” يرأف الجميع بحاله هنا، فما عادت الحياة تعنيه، هو من اختار الموت بعد بعده عن المحبوب، ورفض التعايش وتنتظر الروح وصول الحبيبة لتخرج بسلام، ويسمح أهل الحبيبة في هذه اللحظات برؤيته ووداعه، تظهر بعض الدلالات الاجتماعية كقوله: (مقدم الثوب مسطوح، وقرنه على الثوب يلوح)، فهي من العادات الاجتماعيّة القديمة في الأردن تعبيرا عن الحزن الشديد عند فقد المقربين، فعدم الوعي نتيجة الفزع من الخبر المشؤوم الذي وصل إلى الحبيبة جعلها تشقّ الثوب وتأتي بلا تعقّل وقد كشفت رأسها غير آبهة بشيء سوى فقد الحبيب.

 

وحين تخرج روحه، ويغادر هذه الدنيا التي لم تجمعه بالحبيبة يأتي دورها لتخاطب من يحملون نعشه ويحفرون قبره كما جاء في “الجوفيّة”:

 

“يا حمّالين النعش وامشوا على هون خوفي من ضلوع مريوش العنق تهتز

 

يا بجاشين القبر لا تضيقونه خوفي على جسم الحبيب ينلز”

 

تبدو العادة الاجتماعية الأردنية القديمة في حمل النعش على الأكتاف في الأغنية الشعبيّة، وعادة ما يقوم بهذا الحمل الأهل والمقربون من المتوفى، فهي تطلب منهم أن يمشوا على مهل خوفا على جسده وهي تعلم ما عانى، وتطلب كذلك من ذويه ومن يساعدهم في حفر القبر توسيع قبره، فقد عانى ما يكفي من الضيق في الدنيا قبل وصوله للقبر.

 

وصفت كذلك الأغنية الشعبية الدعاء للمحبوب في كثير من مقاطعها المدروسة، وذكرت بعض المدن و الأمكنة كذكرها لمكان في الرمثا يسمى الشيخ ارشيد، فشاع في الأوساط الاجتماعية الذهاب إلى أولياء الله الصالحين من أجل تيسير أمورهم، والتضرّع لله بوساطة هؤلاء الأولياء، والتبرّك بهم، وحتى بعد مماتهم استمروا في زيارة قبورهم، كقبر الشيخ (ارشيد)، فتشير الأغنية الشعبية إليه ملجأ لتلبية للدعوات.

 

أخيرا جاء هذا الوصف في الأغنية الشعبية معبّرا عن صدق الإحساس بالآخر وربطه بالمكان، وتصوير الوقائع والأحداث فيه؛ حيث إن وجود هذه الدالة حدّد بعض الجماليات الخاصّة للمحبوب من جهة وللمكان من جهة أخرى، وعلاقة هذا الأمر بالناحية النفسية لمرسل الخطاب، فتتماثل الدالة النفسية مع الوصف، فيأتي بسيطا واضحا.

 

 

([1] ) اعتمدت في عرض مقاطع الأغاني المذكورة على ما وجدت في التراث من جهة، وما وثّقه طتاب الأغاني الشعبية الأردنية للزعبي من جهة أخرى، انظر الزعبي، أحمد شريف، الأغاني الشعبيّة الأردنية، وزارة الثقافة الأردنيّة، 2015م، ص 105.

 

([2] ) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، أبو الحسين أحمد بن زكريا، المحقق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1979م،2/310.

 

([3] ) مصطفى، ابراهيم وآخرون، المعجم الوسيط ، دار الدعوة، تحقيق مجمع اللغة العربية، ص 302.

google Bot Has Been Deativates !!!

اضغط هنا لزيارة صفحة الرمثا نت عبر الفيس بوك

4 comments

أضف تعليق

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ

  1. رزق الله 19 أبريل, 2019 at 23:51 رد

    >>>> والجوفيه لم تات من السعوديه وهذا المقام لا يكفي للطرح الذي فيه مناكفات ومثير من التراث متداخل وليس حصري بالرمثا والاغاني للاسف الشديد لا يتقنها البعض لقلة ممارساتها ولتغير العادات الاحتماعيه وفض الترابطات الاسرية والانسلاخ عن المحيط الطبيعي وكل واحد خبصله بقصيده او بيتين شعر سما حاله مؤلف وشاعر وكذب كذبه وصدقها وصارت الرمثا مثل شمبر اللوكس القديم متماسك وبس تلمسه بحت وبلاشى وبيجيك واحد بقلك اغنية يابو رشيدي تراث رمثاوي ولكو تراث بدوي ومن الجنوب والكتب اللتي تم الرجوع اليها لا تمثل ادب سابق متراص يل هي اسهابات غير مدققه وغير متابعه وللحديث بقيه فما لنا ناخذ من شخصيات في زمن غابت فيه الروح الجماليه واضفى عليها الفقر والنقر

  2. فريال الدردور/نموذجية جامعة اليرموك 21 أبريل, 2019 at 08:25 رد

    يعطيكي العافية دكتورة نهلا الشقران

    مبدعة من أيام المدرسة النموذجية

    ما شاء الله…..إلى الأمام دائما.

إضافة تعليق جديد