الشعب والملك لوحة افتخار عربي

 

د. عدنان سعد الزعبي

من منا كاردنيين لا يجد نفسه مرفوع الرأس رابط الجأش عظيم الثقة , فخور انه اردني , خاصة عندما يخرج خارج الوطن او يحل ضيفا على أي برنامج اعلامي في الوطن العربي , فالشعور بالافتخار والانتماء للوطن الاردني وقيادته سمة يتجلى فيه القولاوالفعل . فالمواقف الاردنية التي قدمناها وموقف الملك الذي تجلى بالعروبة والقومية والولاء الديني المنفتح ودفاعه عن المقدسات صورة لن تغيب عن رؤيا العربي والدولي الذي يرقب المشهد البطولي عن قرب , مشهد عجز بل تخاذل عن فعله (ساعة الصفر) ,من هم اعظم منا امكانات وقدرات .؟! قالها الاردن بكل شجاعة لانه الاولى بقولها والاجدى بالتعامل مع هذه القضايا المصيرية فالهاشميون اهل وصاية ورسالة ممتدة ومسؤولية تاريخية دينية تؤهلهم لان يكونوا في المقدمة .

لقد جاء أوان الاثبات لكل من شكك بعروبة وصدق توجه الاردن قيادة وشعب , واستذكر هنا وقت مناقشتي لرسالة الدكتوراه حول النموذج الملكي للاعلام في نظريتي الجديدة “المسؤولية الانسانية ” حيث لخصت للجميع وامام لجنة التحكيم والمناقشة واساتذة اجلاء وحضور متميز من اللاكاديميين والسياسيين : ان مسيرة المملكة الاردنية والملك بالذات ليست كمسيرة الملوك والرؤساء الذين يظلمون ويبطشون لاجل كراسيهم ، ومصالحهم , وأن الاردن ليس بلد الانتماءات للخارج, وعبدا لاحد ولا ارادته بيد الاخرين وقراره ملك احد غير الاردنيين ، بل بلد عربي بكل معانية وصاحب مواقف ستثبت الايام اننا لقضايانا ولشعنبا العربي رغم كل التحديات ,. وها نحن اليوم نثبت هذه الحقائق التي استنبطتها , واستنتجتها من تحليل مواقف الملك على مدا عشر سنين , بقوله وفعله وتطلعاته التي تضمنتها رسالة الدكتوراه .

ها نحن اليوم نثبت للعالم باسره كيف تكون المواقف وكيف يكون الانسان المنتمي لقضيته , فنحن شحيحي المال والموارد ونحن محاصرون ونتعرض للضغوطات , ونحن نحارب بقوتنا وشربنا ومستقبلنا ووجودنا , ومع ذلك لم يستسلم الوطن ولم يتراجع ولم ولن يقبل ان تسجل عليه لحظة ذل او تخاذل او خيانه كما نشهد العديد العديد من ابناء الامة يفعلونه جهارا نهارا .

تعليقات برامج الاعلام الشهيرة في الوطن العربي, والمعلقون السياسيون عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي المسموعة والمشاهدة والمتابعة اتفقت جميعها على ان موقف الاردن من قضية صفقة القرن كانت مفاجأة كبرى احرجت العديد العديد من الزعامات العربية وحركت انتباهات الشعوب الى حقيقة المواقف الخالدة التي تبناها الاردن رغم كل التحديات الاقتصادية والسياسية التي يعانيها .
موقف الاردن وبالذات جلالة الملك ، ولاءاته الثلاث وتكراره لجملة الخط الاحمر والاصرار عليها وتأكيدها قولا وفعلا كانت المفاجأة الكبرى التي وضعت الدول العربية عند مسؤولياتها خاصة تلك الدول التي لا تواجه تحديات كبرى كما يواجهه الاردن ولا تتعرض للضغط والمؤامرات كما يتعرض له الاردن ومليكه. فمصارحة الملك لشعبه في مواقع مختلفه عن الضغوطات التي يتعرض له ومكاشفته لهم حالات التقييم لمواقف العربية وغير العربية والدعم النفسي والكبريائي الذي يزرعه الملك في نفوس الشعب كان اكبر المؤشرات القيادية الحكيمة التي يوفرها المكك لشعبه والتي كانت موقع الاعجاب الكبير والصورة المشرقة للدولة المتكاملة والعلاقة الرحبة المتداخلة والمتفاعلة بين الشعب وقيادته وهذا بعينه هو العقد الاجتماعي لطبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم . والتي لا تتوفر في معظم دولنا العربية التي تعاني من الشرذمة والانتماءات الدوليه المذله .

هذا الموقف الاردني لم يكن نموذج الدولة الواثقة القادرة على المواجهة بعزم الشعب ولقائه تطلعات الملك بل ايضا الداعم والمثبت للموقف الفلسطيني على المستويين الشعبي والقيادة , فالفلسطينيون ليسوا لوحدهم ولن يكونوا بعون الله ما دامت نبضة العروبة تنبض في ارض الملتقى وثورة العرب الكبرى التي باركها الله في الاسراء والمعراج.
يقضة متأخرة افاقت عليها شعوب العرب وهي ترى دولة تعاني من كل شيء وضغوطات تسبق الامكانات و وما زالت تقف صامدة تتشبث في مواقفها وثوابتها الممتدة عبر التاريخ منغمسة في ثوابت الهاشميين الذين ضحوا في سبيل نصرة الحق والدين والعروبة . نيابة عن الامتين العربية والاسلامية ؟!.

المجتمع العربي الذي اصبح يرى الاردن نموذج دولة الامة وشعب الامة ومواقف الامة يرى بالمقابل ويردد المواقف المخجلة للوفود العربية والسياسيين العرب في ادنى مراتب العروبة ويجسدون عصر التخاذل والتآمر على قضاياه العربية .
كفى محاباة وكفى مجاملة ، فالمصير الذي يتلاعب به رجال الهنود الحمر وبمؤامرة عربية دنيئة سوف لا يطول ، وسوف لا يرحم التاريخ من اكتفى بالخذلان ليعيد للذاكرة تشابه المواقف وتكرارها عبر هذاالتاريخ القصير .
الشعب العربي الذي بدأ يلتفت لمحاولات التزييف التي يعيشها مع انظمته ويثور ضد الظلم والاستبداد وتبديد موارده سوف ياتي على كل من يعتقد انه بعيد عن حسابات الشعب والتاريخ مهما كانت درجات الاغراء وشراء الذمم وتزييف الحقائق ، فالحق يعلوا ولا يعلى عليه وساعة الحق آتيه لا محال. فالمواقف داخل الغرف المغلقة تنكشف وتظهر امام الناس , وسيرفضها كما رفض من قبلها مواقف ومواقف .
العرب الان على المحك ووعيهم بالحقيقة اصبح موجود ولحد الكفاية وان محاولات التضليل لن تنفع فالغطاء انكشف وسوف لا ينفع الندم ..

د. عدنان سعد الزعبي..

.

google Bot Has Been Deativates !!!

اضغط هنا لزيارة صفحة الرمثا نت عبر الفيس بوك

لا توجد تعليقات

أضف تعليق

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ