الحيرة والحذر في الوقت الضائع

الحيرة والحذر في الوقت الضائع

إن الحيرة التي تعاني منها النخب الأردنية هي أخطر ما يمكن أن يصاب به عقل الدولة وضمير الشعب، تلك الحيرة الناجمة عن التناقض التام ما بين ما يميز الإنفتاح المذهل الذي يتصف به رأس الدولة والأسرة الحاكمة وعلاقاتها الإستثنائية مع معظم دول العالم وإشتباكها المتواصل منذ النشأة الأولى مع مختلف الثقافات والأفكار والممارسات السياسية والديمقراطية والإنسانية في زوايا الكون الأربعة، كما إطلاعها على تجارب الأمم الأخرى وتقدمها وإزردهارها ووقوفها بشكل مباشر عبر اللقاءات والمؤتمرات على آخر مستجدات العصر وإنجازاته العلمية والتكنولوجية والحضارية بشكل عام، وذاك الخجل الذي يتعامل به الحكم في الشأن الداخلي والحذر الذي يمارسه مع الشعب الأردني والبطء الشديد الذي نشهده في تقدم البلاد وإزدهارها، إن لم يكن تراجعها.

حيرة من نوع آخر يصاب بها الضمير الجمعي الأردني عن الأسباب التي أدت إلى تراجع ثقة الشعب بالدولة ما أدى إلى تآكل هيبتها في الوقت الذي كان الحكم الهاشمي يحظى بالقبول وشبه إجماع تام من كافة شرائح المجتمع الأردني، بل كان يحظى بالشعبية الحقيقية النابعة من أعماق الوجدان. أسئلة كبيرة تدور في الخاطر وتستعصي على الإجابة، فإن كانت الثوابت السياسية قائمة لم تتبدل، فمن السهل إذاً وضع الحلول المناسبة والسريعة لمسائل الإصلاح السياسي وتجذير الديمقراطية والعمل الحزبي وإدارة الدولة وتعزيز الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد حتى لو طال قمة الهرم، خصوصاً أنها أمور يدركها العامة قبل النخب وتطالب بها منذ عام 2012، ولم يتحقق منها شيء، بل بالعكس، فقد شوهه الدستور مرة أخرى، تلك الوثيقة التي تحكم بالحق بين الحاكم والمحكوم ولا يجوز مساسها سوى بإستفتاء شعبي حر نزيه، كما أغتصبت الديمقراطية عبر إنتخاب ممثلين عن الشعب عبر مسرحيات مملة ومكشوفة استهلكت الكثير من رصيد النظام.

ما زال أمام النظام فسحة من الوقت قصيرة للتخلي عن أنانيته والإجابة عن تلك الأسئلة البسيطة وإظهار الجدية في التعامل معها، والتحلي بالشجاعة الكافية لتحمل آلام الجراحات المطلوبة، خصوصاً فيما يرتبط بجشع الصلاحيات وقضايا الفساد، وإحتضان الشعب الأردني الأصيل برأفة ودونما فوقية أو إدانة لتحضره أو تشكيك بإخلاقياته وإتهامه بالرخص والسطحية، فقد بدأنا نسمع هتافات لا تنبيء بخير، والعاقل من أتعظ.

د. عبدالله الزعبي.

google Bot Has Been Deativates !!!

اضغط هنا لزيارة صفحة الرمثا نت عبر الفيس بوك

لا توجد تعليقات

أضف تعليق

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ