التواصل الاجتماعي».. المواطن يواجه المسؤول

 

الراي – د. فتحي الأغوات

بروز الدور المؤثر لوسائل التواصل الاجتماعي في القرارات والتوجهات الحكومية، بات يؤشر إلى أهمية الدور الذي تضطلع به هذه الوسائل في قيادة الرأي العام وفاعلية الرقابة الشعبية والتأثير في اتخاذ القرارات او الغائها.

ما تقوم به ادوات التواصل الاجتماعي من دور رقابي في رصدها للعديد من القضايا والاحداث يعتبر مؤشرا واضحا على شرعيتها وحجم الثقة الذي تحظى به في تشكيل الرأي العام وكشف للحقائق ولممارسات وتجاوزات حكومية.

جدلية التعيينات الاخيرة، وما حملته من تجاوزات، وماعكسته من ردة فعل شعبية غاضبة واستياء, دفعت رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز الى وقف التعيينات، تشكل مثالا حيا على مدى تأثير مواقع التواصل في التفاعل مع الاحداث و صناعة الرأي العام الوعي في مختلف القضايا الاقتصادية والسياسية و الاجتماعية.

ووفقًا لأرقام رسمية محلية، فإن عدد مستخدمي الإنترنت في الأردن «يبلغ نحو 8 ملايين مستخدم، وبالاستناد إلى النسبة العالمية، فإن عدد المستخدمين لمختلف الشبكات في المملكة يبلغ حوالي 7.2 مليون مستخدم».

وتظهر الأرقام التفصيلية المعلنة مؤخرًا، أن قاعدة مستخدمي «الفيسبوك» في الأردن توسعت لتضم قرابة 4.5 مليون حساب.

وبلغ عدد مستخدمي شبكة التدوينات المصغرة «تويتر» حوالي 350 ألف مستخدم، ويقدر عدد مستخدمي «انستغرام» بحوالي المليون، كما يقترب عدد مستخدمي «سناب شات» من الأردنيين من مليون مستخدم.

وزير الاعلام الاسبق سميح المعايطة قال أن بناء اي دولة يقوم دائما على وجود رقابة مباشرة او غير مباشرة على أداء السلطة التنفيذية،وأضاف هذا يجعل من اي مسؤول يتصرف وفق أحكام القانون ودون تجاوزات،وكلما ضعفت هذه الرقابة زادت التجاوزات.

وأشار المعايطة الى ان الأردن يملك إطارا نظريا للرقابة على أداء الحكومة من خلال الإعلام التقليدي ومجلس النواب،لكن هذه الأدوات عندما تكون ضعيفة تكون الفرصة مواتية أمام المواطن ليمارس الرقابة المباشرة، وهذا ما وفرته وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت ذات دور كبير في تحقيق رقابة مباشرة وسريعة وضاغطة على الحكومة وتؤدي إلى التأثير المباشر على بعض القرارات الخاطئة من حيث إلغائها.

 

وقال هذا ما تم خلال اكثر من قضية وهو ما دفع المسؤول الى اتخاذ قرارات ايجابية في معالجة بعض التقصير والأخطاء الكبرى كما حدث في بعض مواسم الكوارث الطبيعية.

 

واعتبر المعايطة ان ما فعلته وسائل التواصل أنها جعلت المواطن في مواجهو المسؤول دون حاجب وحتى دون الحاجة الى وسيط مثل الإعلام التقليدي او حتى السلطو التشريعية التي تمثل أهم أدوات الرقابة الدستوريو على أداء الحكومات.

 

مدير مركز الدراسات الاستراتجية في الجامعة الاردنية موسى شتيوي قال «ليس من شك ان وسائل التواصل الاجتماعي اصبحت مهمة في متابعة ومراقبة الاداء العام».

 

واضاف هذا التطور له ايجابية من ناحية المتابعة والتقييم لكن الاصل هو ان الدور الرقابي يكون لمجلس النواب، إلا ان انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وسرعة وصول المعلومة عليها بدات تقوم بدور منافس للدور الرقابي لمجلس النواب.

 

ولفت الى ان الحكومة او اي مسؤول لا يستطيع ان يتجاهل ما ينشر عن الاعلام الاجتماعي(…) واصبحت مواقع التواصل تحاصر المسؤول والحكومات في كثير من القضايا , مشيرا الى ان عدم وجود استراتيجية تواصل واضحة من قبل الحكومة او المعنيين في الشأن العام وعدم ايصال المعلومة في الوقت المناسب اسهم في الضغط على الحكومات.

 

وأوضح ان وسائل التواصل الاجتماعي اصبحت عنصر رقيب على الاداء العام بشكل عام وعلى الحكومة تحديدا، مشيرا الى عدد من الخطوات التي يمكن للحكومة القيام بها من خلال توضيح اي اخطاء و يمكن لها التراجع عنها وان تعي الحكومة ان مواقع التواصل الاجتماعي شريك في الرقابة على ادائها وعلى المؤسسات العامة.

 

وبين شتيوي ان منصات التواصل الاجتماعي اصبحت منبرا للحوار العام وبنفس الوقت اداة ضغط على الحكومة لافتا الى التحشيد الذي رافق العديد من القضايا العامة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي مثل قانون ضريبة الدخل.

google Bot Has Been Deativates !!!

اضغط هنا لزيارة صفحة الرمثا نت عبر الفيس بوك

لا توجد تعليقات

أضف تعليق

تذكر دائما قول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ